حظرت إيران طريقة الدفع البديلة الوحيدة التي يمكن للشركات المحلية والأفراد اعتمادها لإدخال الأموال إلى البلاد. والجدير بالذكر أن الدولة الآسيوية تضررت بشدة من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية عليها وعلى أعمالها التجارية خلال شهر يناير/ كانون الثاني الفارط.
لماذا قامت إيران بحظر العملات الرقمية؟
في 23 أبريل/ نيسان، حظر البنك المركزي الإيراني بشكل فعال البنوك المحلية والمؤسسات المالية من التداول مع الشركات والتعاطي مع الأعمال التجارية القائمة على العملات الرقمية. وأوردت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية التي تديرها الدولة أنه “يتوجب على البنوك ومؤسسات الائتمان وتبادل العملات أن تتجنب أي عملية بيع أو شراء لهذه العملات الرقمية أو القيام بأي نشاط يروج لها”.
وفقا لإذاعة أوروبا الحرة، أكدت النشرة الرسمية للبنك المركزي الإيراني على أن العملات الرقمية تنطوي على إمكانية استخدامها من قبل المجرمين والإرهابيين. وورد في هذا المنشور أن “جميع العملات الرقمية تتسم بالقدرة على التحول إلى وسيلة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب. وبصفة عامة، قد تصبح وسيلة يعتمدها المجرمون لتحويل الأموال”.

ذكرت العديد من وسائل الإعلام المحلية أن قرار إيران كان أمرا واردًا ومحتملاً نظرًا للانخفاض المستمر في قيمة الريال، العملة الوطنية للبلاد. ومن المرجح أن البنك المركزي يخشى مزيد تدني قيمة الريال في حال بدأ المواطنون والمقيمون باعتماد طرق دفع بديلة عن الريال.
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، قال الأستاذ الجامعي، محسن يكتا أن التجار الإيرانيين، فضلا عن أصحاب الأعمال والمهنيين، لم يعودوا قادرين على إرسال الأموال إلى أفراد عائلاتهم والموردين خارج البلاد بسبب الحملة المكثفة التي تشنها الحكومة على مجال صرف العملة والأسواق السوداء.
حسب ما أفادت به صحيفة التايمز، أرسلت الحكومة الإيرانية شرطة مكافحة الشغب إلى البازارات والأسواق السوداء خلال السادس من أبريل/ نيسان، مما أسفر عن اعتقال العديد من الصيرفيين. وعلى نحو مثير للجدل، أعلنت الحكومة عن قرارها بمعاقبة بعض هؤلاء الصيارفة حتى يصبحوا عبرة في كافة أنحاء البلاد.
يعد الحظر المفروض على العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثريوم جزءًا من حملة الحكومة المستمرة على العملات الرقمية ووسائل الدفع البديلة. في الوقت ذاته، تسعى الحكومة جاهدة للحد من استخدام الدولار الأمريكي داخل البلاد، نظرا لكونها العملة الأكثر استخداما في الدولة في هذه اللحظة.
واستطرد البروفيسور محسن يكتا قائلا إن تراجع عمليات صرف العملة والتضييق على الأسواق السوداء جعل من المستحيل نظريا أن يتمكن من إرسال الأموال إلى ابنته التي تدرس في إحدى الجامعات في فرنسا. وصرح يكتا، قائلا: “أرسل الأموال إلى ابنتي في باريس كل شهر. وبالتالي، أنا في حاجة إلى صرف العملات الأجنبية لمساعدتها. لا أدري ما الذي يتوجب أن أقوم به”.
بغض النظر عن الدولار الأمريكي، يتمثل البديل الوحيد المتاح للشعب الإيراني في العملات الرقمية مثل البيتكوين أو الإيثريوم. ومع عدم وجود الصيرفيين، من الصعب جدا إرسال الدولارات الأمريكية من إيران إلى الدول الأخرى، نظرا لوجود الرقابة الحدودية الصارمة داخل المطارات. وتعتبر العملة الرقمية الشكل الوحيد للمال الرقمي الذي يشتمل على سيولة عالية، فضلا عن قابلية استبداله ونقله، مقارنة ببقية الأشكال المالية المتاحة للشعب الإيراني.
يعتبر الدافع وراء قرار إيران القاضي بحظر العملات الرقمية واضحا للغاية، حيث تحاول طهران بشكل يائس وقف تدهور قيمة الريال. والجدير بالذكر أن العملة الوطنية بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويتوقع أن تفقد معظم قيمتها وتلقى مصير البوليفار الفنزويلي.
الأمل في العملات الرقمية والبلوكتشين
بناء على الموقف السلبي الذي تتخذه الحكومة الإيرانية تجاه العملة الرقمية بشكل عام، من غير المحتمل أن تسن الحكومة سياسات عملية للمستثمرين والمشروعات التجارية على المدى القصير. ومع ذلك، قد تنقض الحكومة الإيرانية هذا الحظر، اقتداء بنظيرتها الباكستانية التي ألغت ذلك خلال هذا الشهر.
في الثامن من أبريل/ نيسان، فرض البنك المركزي والحكومة في باكستان حظرا على البنوك المحلية والمؤسسات المالية التي تتعاطى مع الأعمال التجارية القائمة على العملات الرقمية. وبموجب ذلك، أصدرت منشورا يتطابق مع المنشور الذي أصدرته الحكومة الإيرانية. وقد أكدت الحكومة الباكستانية من خلال منشورها عدة نقاط:
1 ـ حقيقة أن العملات الرقمية شديدة التقلب وغير مستقرة، فضلا عن أنها تعتمد في المقام الأول على المضاربة
2 ـ فشل وإنهاء مبادلات العملات الرقمية والأعمال التجارية لأي سبب، على غرار التدابير التي تتخذها وكالات إنفاذ القانون
3 ـ حجم التنازلات الأمنية المتعلقة بمنصات تبادل العملات الرقمية والمحافظ، التي شهدت خسارة قدر كبير من الأموال، في جميع أنحاء العالم

بعد أقل من أسبوعين من صدور المنشور، صرحت الحكومة الباكستانية أنها لم تقم أبدا بحظر العملات الرقمية، بل منعت البنوك من التعاطي مع الأعمال التجارية القائمة على العملات الرقمية. وأضافت الحكومة أنه على الرغم من توجيه النصائح إلى عامة الأفراد والتأكيد على أنها ليست عملة قانونية، لم يتم حضر العملات الرقمية بعد.
نشر البنك المركزي الباكستاني، ما مفاده أنه “ينصح عموم الناس بأن العملات الرقمية مثل البيتكوين والإيثريوم والباك كوين، فضلا عن الوان كوين والداس كوين وباي دايموند، لا يتم الاعتراف بها على اعتبارها عملات قانونية. ولم يقدم مصرف دولة باكستان أي ترخيص أو تفويض لأي فرد أو كيان لإصدار أو بيع أو شراء أو مبادلة أو الاستثمار في أي من هذه العملات الرقمية”.
يعتبر الوضع الحالي للعملات الرقمية في إيران مماثلا تقريبا للوضع في باكستان، حيث لم تحظر الحكومة اعتماد العملات الرقمية كوسيلة للدفع والاستثمار بشكل صريح. ويمكن القول إن قرار إيران بشأن حظر العملات الرقمية يفتقر إلى بعد النظر. فبالعودة إلى تجربة العديد من البلدان التي كانت تعاني في مجال التنمية الاقتصادية، على غرار مالطا، فقد شهدت ارتفاعا كبيرا في ناتجها المحلي الإجمالي بعد تبني العملات الرقمية والأعمال التجارية التي تنشط في سوق العملات الرقمية العالمي.
بالنظر إلى الاضطرابات المالية المستمرة والاقتصاد المتزعزع في إيران، من المرجح أن تقوم الحكومة بفتح اقتصادها أمام الأعمال التجارية القائمة على البلوكتشين والعملات الرقمية، خاصة إذا تم فرض المزيد من العقوبات.
إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.