يرجع تاريخ حالة استخدام البيتكوين (BTC) كذهبٍ رقمي إلى أكثر من عقدٍ مضى. واكتسبت شبكة المدفوعات زخماً كبيراً بعد إطلاق شبكة لايتنينغ Lightning Network عام 2021. فماذا سيحدث لو مزجنا بين تقنية المدفوعات الرخيصة وشبه الفورية وبين العملات المستقرة؟ نعرف جميعاً أن الشبكات الأخرى لديها كميات كبيرة من العملات المستقرة، كما ذكرنا هنا مسبقاً، لكن حديثنا هنا لا يتطرق عادةً إلى شبكة البيتكوين Bitcoin، رغم أن العملات المستقرة يمكنها أن تمثل سبيل البيتكوين للوصول إلى الجموع.

ويعمل مشروعان حالياً من أجل تقديم عملات مستقرة على شبكة لايتنينغ، وسنخبركم بالمزيد عنهما في هذا المقال. 

لماذا نحتاج إلى مدفوعات إلكترونية سريعة ورخيصة مع شبكة لايتنينغ؟

حسناً، توجد الكثير من الأماكن حول العالم؛ حيث لا يمتلك الناس وصولاً إلى الخدمات المصرفية الرقمية. ولا خلاف على أهمية الأموال النقدية السائلة هنا بالطبع، فضلاً عن أن سلاسل التجزئة العالمية الكبرى تقبل الدفع ببطاقات الائتمان من أي مكان، لكن تلك المعاملات تجري برسومٍ باهظة.

ولهذا تُعتبر معاملات شبكة لايتنينغ أشبه بهبةٍ لكل شخصٍ ليس لديه حسابٌ مصرفي على الكوكب، لكنه يمتلك هاتفاً محمولاً، خاصةً في غياب الحدود المادية على الشبكة؛ إذ يوجد نحو 800 مليون شخص حول العالم يعتمدون مالياً على نحو 200 مليون من أفراد عائلاتهم، الذين يعملون في الخارج ويرسلون الأموال إلى أرض الوطن؛ لكن رسوم هذا النظام العتيق تمثل عقبة.

حالة شبكة لايتنينغ

توسع شبكة لايتنينغ بشكلٍ هائل في عام 2021؛ إذ تضاعف حجم المدفوعات أربعة أضعاف على أساسٍ سنوي. واستخدم نحو 80 مليون شخص حول العالم مدفوعات الشبكة في ربيع عام 2022. ولم يقتصر استخدام الناس للشبكة على إرسال عملات البيتكوين فقط؛ حيث توجد تطبيقات تُتيح إرسال الدولارات الأمريكية عبر شبكة لايتنينغ، مثل سترايك Strike وشيفو Chivo.

ولكن هل تفعل تلك التطبيقات ذلك حقاً؟ إليكم كيفية عملها حتى تتضح الصورة. يمكن للمستخدمين في السلفادور مثلاً أن يختاروا استقبال المدفوعات بعملة الدولار أو البيتكوين. ولنقُل إن المستخدم اختار التسلّم بالدولار، فسيقوم التطبيق بفعل التالي:

  1. تحويل الدولارات إلى عملات بيتكوين.
  2. إرسال عملات البيتكوين عبر شبكة لايتنينغ.
  3. تحويل عملات البيتكوين إلى دولارات مرةً أخرى في نقطة الوصول.

ومن اللطيف بالطبع أن تقوم تطبيقات مثل سترايك أو شيفو بتحويل الدولار إلى بيتكوين، كما تعمل المدفوعات بشكلٍ فعال. لكنك تظل معتمداً كمستخدم على مخزون تلك الشركات من الدولارات الأمريكية؛ مما يخالف روح العملات المشفرة.

وربما لا تستطيع الوصول إلى مثل هذه التطبيقات في بعض الدول أيضاً.

مدفوعات العملات المستقرة السريعة والرخيصة: هل ستكون بمثابة التطبيق القاتل لشبكة البيتكوين؟

يأتي هنا دور العملات المستقرة على شبكة لايتنينغ.

فبمجرد أن تصبح العملات المستقرة جاهزةً لإرسالها عبر شبكة لايتنينغ؛ لن يحتاج المستخدم للثقة في أن مصمم التطبيق سيُدير احتياطيات الدولار بالشكل الصحيح. وسيستفيد المستخدمون بمزايا سرعة شبكة لايتنينغ، وانخفاض تكلفتها مقارنةً برسوم العملات المستقرة على شبكة الإيثريوم Ethereum. وسيستفيدون كذلك من اعتمادية الأصل الموجود على السلسلة ليُمثّل عملةً مستقرة. ولا شك أنها عمليةٌ أكثر وضوحاً وشفافية من تبادل العملات الخضراء عند بداية ونهاية المعاملة.

لكننا لا يجب أن ننساق في الأحلام والطموحات بعد؛ إذ لم تصل العملات المستقرة إلى شبكة لايتنينغ بأي شكلٍ من الأشكال حتى الآن. ومع ذلك، تعمل شركتان حالياً من أجل تحقيق ذلك:

  • لايتنينغ لابس Lightning Labs وتارو Taro: لايتنينغ لابس هي الشركة الأولى على القائمة، وسيحمل البروتوكول الخاص بها اسم تارو. وأصبح بالإمكان إطلاق البروتوكول بفضل ترقية تابروت Taproot الأخيرة للبيتكوين. ويجب توضيح أن تارو ليست عملةً مستقرة، بل هي تقنيةٌ لإرسال العملات المستقرة. وجمعت الشركة 70 مليون دولار في أبريل/نيسان 2022 لتمويل المشروع. ويدعم الشركة جاك دورسي، رئيس تويتر الأسبق وأحد أنصار البيتكوين.
  • أومني بولت OmniBOLT: أومني بولت هو البروتوكول الثاني على القائمة. ويعمل البروتوكول على تهيئة شبكات لايتنينغ لاستقبال الأصول الأخرى، مثل العملات المستقرة. ويجري إصدار هذه الأصول على أومني لاير OmniLayer، وهي أحد حلول البيتكوين من الطبقة الثانية لدعم العقود الذكية وإصدار التوكنات. بينما تأسست شركة سينونيم Synonym المسؤولة عن البروتوكول في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2021، وهي مملوكة لـTether Holdings.

ومن المؤكد أن تطوير مشاريع العملات المستقرة على شبكة لايتنينغ قد يستغرق سنوات قبل أن تتحول لشيءٍ يُعتمد عليه ويسهل استخدامه. ولكن لنفترض معاً نجاح تلك المشاريع. هل ستصبح التطبيق القاتل لشبكة لبيتكوين؟ ويُستخدم مصطلح التطبيق القاتل لوصف حالة استخدام تشهد استسلام منصةٍ ما أمام شيءٍ جديد يريد الناس استخدامه ببساطة، مثل البريد الإلكتروني الذي مثّل التطبيق القاتل في سنوات الإنترنت الأولى.

هل سيرتفع سعر عملة البيتكوين في هذه الحالة؟

لن يخلو الحديث من كلماتٍ عن النجاح المتبادل والمعزز للبيتكوين “كأحد الأصول الرقمية” والبيتكوين “كشبكة مدفوعات سريعة”. وربما لا تتمتع عملة البيتكوين بنفس التأثير الشبكي الذي ستتمتع به شبكة مدفوعات بيتكوين/لايتنينغ. وتحدثت إليزابيث ستارك، الرئيس التنفيذي في لايتنينغ لابس، عن هذا الأمر بوضوحٍ في مقابلتها مع أليكس غلادستين: “أكثر ما يُثير حماسي في شبكة لايتنينغ هو زيادة عدد المستخدمين. دعونا نقدم التقنية لمليارات الناس، ونمنحهم الوصول، ونزودهم بالفرص وحالات الاستخدام التي لم تكن متاحةً لهم من قبل”.

وسنشهد في هذا السيناريو تعرض أعدادٍ أكبر من الناس للبيتكوين؛ حيث سيمتلك كل منهم محفظةً تحتوي على عملة بيتكوين وعملات مستقرة. ولا شك أن تعرضهم لشبكة مدفوعات البيتكوين سيُعرفهم على عملة البيتكوين باعتبارها مخزناً للقيمة أيضاً. وربما يحصل بعضهم حينها على جهاز محفظة لمدخراته، أو يجرب المدفوعات على السلسلة.

بينما جادلت لين ألدين، في أحدث تقارير شركة Arcane حول حالة شبكة لايتنينغ: “كان نهج الطبقات هو الأكثر نجاحاً بين الأنظمة المالية على مر التاريخ. ونشهد الآن طبقة مدفوعات لديها تأثيرٌ شبكي، ومبنية فوق طبقة تسويات لديها تأثير شبكي. ولا خلاف على أننا نقف هنا أمام تركيبةٍ قوية بحق”.

هل ستسمح الجهات التنظيمية بذلك؟

بعيداً عن بعض الدول المعادية للعملات المشفرة -مثل الصين- هناك إجماعٌ ناشئ في الدول الغربية على عدم حظر البيتكوين والعملات المستقرة (أو بعضها على الأقل)؛ إذ لمّحت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤخراً إلى وضع إطارٍ قانوني للعملات المستقرة. وربما يرى صناع السياسة في الولايات المتحدة أن العملات المستقرة القائمة على الدولار تمثل أداةً جديدة للحفاظ على ارتفاع تبني الدولار حول العالم.

هل سيكون وجود العملات المستقرة على شبكة لايتنينغ تطبيقاً قاتلاً إذاً؟

نعم، يمكن للعملات المستقرة أن تكون التطبيق القاتل؛ إذ من المرجح أن يكون هناك طلبٌ هائل على المدفوعات السريعة والرخيصة التي لا تعترف بالحدود من ناحية، والمقابل الدولاري المستقر لتلك المدفوعات من الناحية الأخرى. ويُذكر أن لايتنينغ والعملات المستقرة ظهرا من العدم للمرة الأولى في نفس الفترة من عمر العملات المشفرة (2015-2017)؛ لذا سيكون من المثير للاهتمام رؤية الكيفية التي سيجتمعان بها معاً بعد بلوغهما سن النضج. وربما لا يزال الطريق طويلاً؛ لكننا نشهد تطورات واعدة بالتأكيد.

إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.