تشهد منظومة تطوير منصة الإيثريوم Ethereum في الوقت الراهن عواقب فشل الاختبار الأولي للتحديث القادم لبرمجية المنصة المعروفة باسم القسطنطينية Constantinople في تحقيق النتائج المرجوة منه.  

كان قد تقرر في بادئ الأمر أن يدخل هذا التغيير الذي سيشمل النظام، ويتمثل في إصدار كود جديد بغرض إدخال خمسة تحسينات من شأنها أن تغير اقتصاديات البلوكتشين بقيمة 20 مليار دولار أميركي، حيز الخدمة في عام 2018. إلا أنه بات من المتوقع تأجيله بعد فشل تنشيطه على شبكة روبستين Ropsten التجريبية يوم السبت الماضي، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وفقاً لما صرّح به مطورو التحديث لموقع كوين ديسك CoinDesk يوم الاثنين 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وكان فريق مطوريّ منصة الإيثريوم مفتوحة المصدر قد عقد اجتماعاً يوم الجمعة الماضي، 12 أكتوبر/تشرين الأول، اقترحوا فيه إرجاء موعد تطبيق برمجية القسطنطينية إلى شهر نوفمبر/كانون الثاني على أقل تقدير. ويرجع ذلك إلى أن فشل اختبار تنشيط البرمجية يوم السبت الماضي قد كشف عن مشكلات غير متوقعة في الكود. بعبارة أخرى، اكتشف مسؤول الأمان في مؤسسة الإيثريوم Ethereum Foundation، مارتن هولست سويندى، ثغرة في النظام تسببت في تشغيل تكرارين مختلفين للترقية نفسها على الشبكة التجريبية.

وصدر تصحيح للبرنامج يعالج الثغرة المكتشفة بطبيعة الحال، لكن مطوّر الإيثريوم المستقل لين ريتغ قد شرح لموقع كوين ديسك يوم الاثنين الماضي أن التحقيقات في أحداث واقعة إصدار برمجية القسطنطينية على الشبكة التجريبية ما زالت جارية.

قال ريتغ: “يجب علينا أن نتمهل وأن نفهم ما الخطأ الذي حدث وكيف يمكننا تفادي مثل هذه المشكلات مستقبلاً: لا أقصد بذلك مشكلة الكود منخفض المستوى فقط، بل جميع المشكلات المرتبطة بها أيضاً (أي مشكلة التعدين، ومشكلات التواصل خلال العطلات الأسبوعية، ولماذا لم تتعرف الاختبارات على هذه الثغرة، وما إلى ذلك). لا يزال يتحتم علينا إجراء الكثير من التحليلات الحاسوبية حول هذه الواقعة”.

وأكّد ريتغ أيضاً احتمالية تأجيل خطط إصدار برمجية القسطنطينية نتيجةً لما حدث، وشدد على ذلك بقوله: “بما أن تحديث النظام قد تسبب في حدوث عملية فورك على الشبكة التجريبية، يتحتم علينا أن نؤجل إصداره على الشبكة الرئيسية mainnet لفترة محدودة من الوقت”.

هذا ولم يُعلن موعد محدد لتطبيق برمجية القسطنطينية بعد. لكن غريف غرين، مسؤول مجتمع الإيثريوم ومؤسس شركة غيفيث Giveth، وهي شركة غير هادفة للربح قائمة على تقنية البلوكتشين، قد حدد موعداً متوقعاً لتنشيط البرمجية على الشبكة الرئيسية في وقت ما من العام 2019.

قال غرين: “أتوقع إرجاء إصدار التحديث حتى عام 2019. صحيح أن البلوكتشين لا تتوقف عن العمل خلال فترة نهاية العام، لكن المطورين يأخذون عطلة في ذلك الوقت. ولو طلبت مني المراهنة على موعد ما في أسواق التوقع، لراهنت بكل ما أمتلك من عملة الإيثريوم (ETH) على الفترة من نهاية شهر يناير/كانون الثاني إلى مطلع شهر فبراير/شباط 2019”.

من الناحية الأخرى، فقد اتفق مطورو الإيثريوم الرئيسيون في ما بينهم على الاجتماع سوياً يوم الجمعة القادم، 19 أكتوبر/تشرين الأول، عبر مكالمة فيديو مباشرة يناقشون فيها مخططاتهم على ضوء فشل اختبار التطبيق.

“عمليات الفورك خلال العطلات الأسبوعية ليست فكرة صائبة”

يمكن تلخيص أحداث يوم السبت الماضي في أن عملية إطلاق برمجية القسطنطينية كان من المفترض أن تحدث على الشبكة التجريبية الرئيسية لمنصة الإيثريوم بعدد بلوكات يبلغ 4,320,000 بلوك، لكن المعدّنين فشلوا في تحديث برمجياتهم وفقاً للموعد المحدد للإطلاق.

تعقيباً على ذلك، قال مدير إصدار البرمجيات بشركة باريتي Parity آفري شودون: “بما أن عملية الإطلاق حدثت مبكراً عن موعدها المتوقع وفي يوم سبت (يوم عطلة)، لم يكن العديد من المطوّرين حاضرين ولا على دراية من الأساس بأن موعد الإطلاق قد تغيّر”. واستطرد شودون قائلاً إن الدرس المستفاد مما حدث هو أن “عمليات الفورك خلال العطلات الأسبوعية ليست فكرة صائبة”.

فقد ثبت أن عمليات الفورك خلال العطلات الأسبوعية تمثل مشكلة: إذ أنه لكي تحدث عمليات الهارد فورك، لابد من تحديث جميع “العُقد” المشاركة، أو حواسيب المعدّنين والمستخدمين المشاركين في التحديث، بالبرمجية نفسها في وقت واحد تقريباً.

من جانبهم، وجّه مطورو الإيثريوم دعوة مفتوحة على شبكات التواصل الاجتماعي للمضي قدماً بالاختبار، خضعت بعدها الشبكة إلى عملية انقسام ثانية للبلوكتشين نتيجة لوجود اختلافات في كود القسطنطينية لدى شركتيّ غث Geth وباريتي، وهما اثنان من أبرز عملاء منصة الإيثريوم. (معلومة مهمة: عملاء منصة الإيثريوم هم الأفراد أو الشركات المشغّلة للعُقد التي تدعم شبكة الإيثريوم).

ولشرح ذلك، صرّح براين فينتورو، وهو معدّن يساهم بفعالية على شبكة روبستين التجريبية، لموقع كوين ديسك قائلاً: “على ما يبدو، فقد جاء فشل الإجماع نتيجةً لحدوث تغيرات في كود العملية SSTORE من مقترح تحسين الإيثريوم (EIP) رقم 1283 الذي نُفذ بصورتين مختلفتين لدى كلٍ من باريتي وغث”.

جزء من تحديث القسطنطينية هو تنفيذ كود جديد بموجب مقترح تحسين الإيثريوم (EIP) رقم 1283 من شأنه أن يغير طريقة تخزين العقود الذكية على منصة الإيثريوم ويخفّض من تكاليف تحديث العقود المخزنة بالنسبة لمطوّري العقود الذكية.

أما مقترح تحسين الإيثريوم رقم 1283 المكرر، كما هو مصُمم بكود القسطنطينية الذي أصدرته شركة باريتي، فقد كان يضم آليات للتحصيل تسببت في “عدم اتفاق ملحوظ حول البلوك رقم 4,230,605 [على شبكة روبستين التجريبية]” وفي تكلفة تنفيذ العقد الذكي، كما هو موضح في المذكرات الرسمية لمطوّري الإيثريوم الرئيسيين.

بيد أنه ما إن اكتشف مطورو الإيثريوم الرئيسيون وجود اختلاف في الكود حتى اتفقوا على تصحيح الخطأ في كود شركة باريتي بحيث يتوافق مع الكود المدعوم من شركة غث، ثم أجروا محاولة أخرى لإعادة التزامن مع البلوكتشين الصحيحة على شبكة روبستين التجريبية.

العملية تسير وفقاً لما هو مخطط لها

بغض النظر، يرى البعض أن فشل الاختبار جاء في صالح تطوير التحديث بوجه عام.

لين ريتغ بدوره يرى أن محاولة إطلاق برمجية القسطنطينية على شبكة روبستين التجريبية التي جرت يوم السبت الماضي قد حققت الغرض المنشود منها؛ إذ نشر تغريدة على موقع تويتر Twitter بتاريخ الأحد 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 قال فيها: “صحيح أننا تسببنا في تعطل شبكة روبستين، لكنها شبكة تجريبية، وسنصلحها بالتأكيد: هذا بالضبط هو الغرض من إصدار البرمجية على شبكة تجريبية أولاً. إنه لمن الممتع والمشوّق والمطمئن أن نرى العملية تسير وفقاً لما هو مخطط لها!”.

وأضاف لاحقاً في رسالة إلكترونية أرسلها إلى موقع كوين ديسك يوم الاثنين الماضي: “لقد بتّ على أتمّ ثقة من أن ما يفترض حدوثه يحدث بالفعل، وبالترتيب المطلوب، لكي تظل الشبكة الرئيسية [لمنصة الإيثريوم] تعمل بأمان”.

يشاطره ذلك الرأي، على ما يبدو، مطوّرون رئيسيون آخرون: فقد كتب مسؤول الأمان في مؤسسة الإيثريوم منشوراً على قناة عامة بموقع غيتر Gitter للدردشة قال فيه إن الاختبار الذي جرى يوم السبت الماضي “كان اختباراً جيداً بالتأكيد” مضيفاً أن عملية الفورك المؤقتة التي شهدتها شبكة روبستين التجريبية “ليست بالخطب الجلل”، على حد تعبيره.

أما مطوّر الإيثريوم الرئيسي ألكسي أخونوف، فقد كتب بدوره تعليقاً على القناة ذاتها قال فيه: “صحيح أن سلاسة العمليات مفيدة للكفاءة، إلا أنها قد [تعطي] شعوراً زائفاً بالأمان”، ثم استطرد قائلاً: “أما الأعطال، فتجعل المستخدمين أكثر حذراً ويقظة”.

من جانبه، شرح آفري شودون، مدير إصدار البرمجيات بشركة باريتي، أن خطة جميع مطوريّ الإيثريوم من الآن فصاعداً تتمثل في تنفيذ عمليات تصحيح الثغرات لدى العملاء المعنيين و”ضمهم جميعاً إلى بلوكتشين شبكة روبستين التجريبية الخاصة بشركة غث مرة أخرى”.  

واستطرد قائلاً: “بمجرد إتمام ذلك، ونأمل أن يكون بحلول موعد انعقاد مؤتمر ديف كون Devcon السنوي، سوف يصبح بمقدورنا استئناف اختبارات برمجية القسطنطينية على شبكة روبستين التجريبية والاتفاق أخيراً على موعد محدد لإجراء عملية الفورك على الشبكة الرئيسية”.

وأكّد شودون أنه هو أيضاً يعتقد أن النتيجة الأرجح هي أن يكون موعد إصدار البرمجية

في العام القادم، 2019.

إذ صرّح شودون لموقع كوين ديسك قائلاً: “أرى شهر يناير/كانون الثاني 2019 موعداً منطقياً لإجراء عملية الفورك، لكن فقط إذا ما جرى تصحيح الخطأ لدى العملاء وكانت كل الاختبارات جاهزة (وناجحة) ولم نكتشف أي مشكلات أخرى على شبكة روبستين”.

 

إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.