أصبحت معاملات البيتكوين أسرع وأقل تكلفة. ولكن ما الثمن مقابل ذلك؟ عمدت السيادة المالية التي تعد بها عملة بيتكوين إلى جذب حشود المقبلين على سوق العملات المشفرة، حيث يعد البيتكوين مرادفاً للخصوصية. ولكن الفجوة بين الرؤية والواقع، حيث يتحتم نشر معاملات المستخدم اليوم في دفتر الأستاذ موزع على مستوى عالمي، شكلت منذ فترة طويلة إحدى أكثر المواضيع التكنولوجية إثارة للجدل.

وفي هذا الصدد، علق إيان ميرز، المؤسس المشارك لعملة زكاش، الأكثر تركيزاً على عنصر الخصوصية، قائلا لصالح لموقع coindesk إن “البيتكوين تقوم مقام التويتر بالنسبة لحسابك المصرفي، حيث أن كل شيء فيه يكون علنيا للجميع”.

 

مخاطر ومخاوف

في الأثناء تنامت المخاوف إزاء مزيد تدهور مبدأ الخصوصية في هذا المجال خصوصا، مع اكتساب المستخدمين لسبل جديدة كليا لإرسال المعاملات، مدعومة بابتكار يسمى “تقنية البرق”. وقد تبدو الفكرة واعدة ظاهرياً، لأن المدفوعات التي تتم بواسطة هذه التقنية  تحدث “خارج سلسلة الكتل”، أي أن معلومات الدفع لا يتم تضمينها في البلوكتشاين التي تخزن جميع عقد التبادلات.

وفي حين أنه لا يوجد دفتر الأستاذ بالنسبة لتقنية البرق، إذا جاز التعبير، إلا أن المدفوعات ضمن هذا المخطط المبتكر يتم بثها عبر العقد داخل الشبكة. ولضمان وجود مسارات متاحة على الدوام، لا بد أن يثق الأشخاص الذين يستخدمون قنوات تقنية البرق في المستخدمين الآخرين للمساعدة في تسيير المعاملات.

من الناحية النظرية، يعني ذلك أن المشاركين داخل المنظومة يمكن أن يستولوا على صفقة أو يبيعوا معلومات نظرائهم من المستخدمين للحكومات أو المعلنين. ومن المرجح أن يتضاعف هذا الخطر إذا تم تركيز الشبكة في شكل شبكة نجمية حيث يكون العقد شاسعة ومعروفة، وتستخدم على اعتبارها كيانات مستقلة. وفي هذا الشأن، أورد ميرز، أنه “من المحتمل أن لا تحسن تقنية شبكة البرق من مستوى الخصوصية داخل الشبكة، بل من الممكن أن تساهم في تفاقم المشكلة من وجهة نظر المستخدم العادي”.

ومثل العديد من المخاوف المتوقعة حول التكنولوجيا القادمة، قد لا يكون الخطر المحدق بخصوصية المستخدم واضحا حتى يحين أوان توزع الشبكة. وقد أدت هذه التوقعات السلبية، جنبا إلى جنب، مع جهود مطوري التقنية لتضمين مميزات على مستوى الخصوصية ضمن تكنولوجيا تقنية البرق، إلى تولد مشاعر مختلطة بشأن مستقبل معاملات البيتكوين الخاصة.

ووفقا لما ورد على لسان الباحث في مجال خصوصية المعاملات المشفرة، كريستوف أتلاس، ضمن مدونته، تتمثل أسوأ السيناريوهات التي قد تحدث في موجة استيلاء ضخمة على بيانات المستخدمين من قبل مخترقين للشبكة. في المقابل، يشمل برنامج إطلاق شبكة تقنية البرق مستقبلاً بعض مميزات الخصوصية على اعتبارها جزءا لا يتجزأ من برمجية التقنية، علما وأن هناك سببا يدفعنا للاعتقاد بأن المطورين يحققون حالياً تقدماً في إطار مساعيهم لحل مختلف المشاكل المتعلقة بهذه التقنية.

 

التوجيه البصلي

تعد تقنية “التوجيه البصلي” أو Onion-routing خيار الخصوصية الأكثر تقدما ضمن برمجة تقنية البرق، حيث تمثل جزءاً من أساسيات تكنولوجيا البرق وتقوم على سلسلة من البروتوكولات التي تضمن عملية تكرار متعددة لتقنية البرق التي يمكن أن تعمل بشكل مشترك.

وداخل نطاق عملية التوجيه البصلي، يتم تمرير المدفوعات من خلال قنوات متعددة، ويتم عرض الحد الأدنى من المعلومات حولها. وعلى سبيل المثال، عند تلقي دفعة مشفرة يمكن للعقدة أن تعرف من أين جاءت هذه الدفعة وإلى أين يجب نقلها فقط.

أوضح أولاولوا أوسونتوكون، الذي يعد شخصية بارزة في مجال تطوير تقنية البرق وقام باقتراح المخطط على القائمة البريدية للمطورين لأول مرة، أن الأهمية تكمن في أن العقد لا يمكن أن تكون انتقائية عندما يتعلق الأمر بالمدفوعات التي تكون مستعدة لاختيارها. وأردف أوسونتوكون، أنه “لا ينبغي للعقد أن تكون قادرة على فرض رقابة تعسفية على بعض المدفوعات، أو وضع بعض الوجهات في القائمة السوداء داخل الرسم البياني للقناة”.

وفي مقارنة  مستمرة مع شبكة تور، نظراً لاستخدامها تقنية التوجيه البصلي أيضا، يتم تعريف تقنية البرق  أحيانا على شكل  شبكة ويب عميقة لدفعات بيتكوين. من جانب آخر، يمكن أن تواجه هذه التقنية التي لم تدخل حيز الاختبار نسبيا، بعض المشاكل التي تعاني منها شبكة تور على حد السواء. وفي هذا الشأن، صرح أوسونتوكون، أنه “على غرار تور، هناك إمكانية لحصول تسريبات على مستوى التوقيت، فضلا عن هجمات نشطة غير معروفة قد تكون قابلة للاستمرار”.

ووفقاً للبعض، توجد طرق للتلاعب بتقنية التوجيه البصلي، مما يؤدي إلى فقدان ميزة الخصوصية، وخاصة داخل شبكة تقنية البرق في مراحلها الأولى. فعلى سبيل المثال، يمكن للعقدة الأخيرة داخل مسار ما فضلا عن مرسل الدفعة أن يطلعا على معلومات الصفقة. أما نظرياً، فيمكن للعقد أن تتآمر لكسر ميزة الخصوصية وتجميع كل طبقة من المدفوعات لتخلق صورة من المعلومات الكاملة.

وفي هذا الإطار، أفصح أوسونتوكون، أنه “علاوة على ذلك، يوجد خطر المنافسة العالمية التي ستكون قادرة على رصد جميع القنوات على الشبكة بصفة فورية”، وهو ما لا يتناوله بروتوكول الخصوصية الحالي.

 

المعرفات الثابتة

يوجد اليوم المزيد من العيوب فيما يتعلق بميزة الخصوصية التي تقدمها تقنية البرق. فعلى سبيل العد لا الحصر، يتم إعطاء المدفوعات التي تتم عبر تقنية البرق معرف ثابت يتم تكراره في كامل المسار حاليا وهو ما وصفه أوسونتوكون، قائلا: “هذا يعني أنه إذا كان للخصم عقدتان غير متلاصقتين ضمن المسار، فمن الممكن أن تربط كلتا العقدتين بشكل بديهي تدفق المدفوعات”.

في المقابل، أكد أوسونتوكون أن هناك طرقا لتصحيح هذا الأمر في المستقبل. ففي حال أعتمدت توقيعات شنور الرقمية، وهي أداة أمان تعمل من خلال تجميع المفاتيح العامة في البيتكوين، يمكن تصحيح هذه المشكلة بطريقة “بسيطة وفعالة”. بالإضافة إلى ذلك، أشار الخبير إلى طريقة أخرى تعتمد “حلول ذات نجاعة أكبر” مثل استخدام بروتكول صفر معرفة لتشفير المدفوعات. ولكن نظرا لثقل جهاز التشفير فستحصل “زيادة كبيرة في كمية البيانات التي يحتاجها المستخدم  لإتمام الدفع”. ووفقا لأوسونتوكون، تتمثل أقرب وسيلة لتخطي هذا المشكل في حجب معرف الدفع باستعمال أرقام عشوائية خلال مرور الدفعات عبر الشبكة.

 

الشبكة النجمية

تم رصد المزيد من المخاطر المتوقعة في علاقة بتقنية البرق. بالنسبة لإيان ميرز، كل شيء سيكون مرهونا بالهيكل الذي ستتخذه شبكة تقنية البرق. وفي هذا الشأن، بين ميرز، أن “البعض يعتقدون أن المبلغ المالي الذي تحتاجه لتأمين العمليات داخل قناة ما وتكاليف تشغيل العقد ستؤدي حتما إلى مرحلة التركيز. ولكن من الواضح أن ميزة الخصوصية لا وجود لها”.

ونظرا لأن التوجيه البصلي يعمل عن طريق تمرير الدفعات من خلال عقد متعددة، فإنه في حالة وجود شبكة مركزة بدرجة عالية، يمكن أن تكون للعقد النشطة قدرة مثالية على تقصي المعلومات حول المدفوعات. من جانبه، قال المهندس في شركة بلوكستيم، كريستيان ديكر، لموقع coindesk أن فرق تطوير تقنية البرق يعملون على خلق “تدابير مضادة” لمقاومة خطر المركزية. وأوضح  ديكر أن برمجة النظام لفتح القنوات عشوائيا، يجعل تقنية البرق “قادرة على تجنب تكون محاور تستطيع مراقبة حركة مرور الدفعات، وهو ما يعزز مناعة الشبكة ككل ضد نقاط ضعف معينة”.  

وأردف ديكر أن هذه العشوائية يمكن أن تمتد إلى كيفية تشكيل المسارات على الشبكة، مما يجعل مسالك الدفع أقل قابلية للتنبؤ ولكن مع احتمالية زيادة الرسوم المالية. ويشدد باحثون آخرون على المخاطر التي ينطوي عليها الحفاظ على عقدة ذات إنتاجية عالية وذلك لقدرتها على منع تشكيل مجالات مركزية. وقد شدد ميرز قائلا: “سنرى أي الاحتمالات سيتحول إلى حقيقة في النهاية”.

إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.