صدم عملاء شركة Coincheck اليابانية لتداول العملات الرقمية صباح يوم الجمعة في نهاية يناير/ كانون الثاني بأن محافظهم الرقمية فارغة من العملة المشفرة “نيم”، التي تُستخدم في نظام الدفع من خلال الإنترنت وبعض الخدمات المالية الأخرى. ولم يكن ذلك بسبب عطل فني في خادم الشركة، ولكن يعود ذلك إلى مشكلة شائعة تواجه معظم العملات المشفرة منذ الارتفاع الجنوني في قيمتها في سنة 2017.

ففي وقت مبكر من ذلك اليوم، تمكنت مجموعة من قراصنة الحاسوب من اختراق خوادم شركة Coincheck، وسرقة 500 مليون وحدة من عملة نيم، التي كانت تعادل حينها قرابة 400 مليون دولار أمريكي. وقد كانت هذه الحادثة أشبه بسرقة كبيرة لأحد البنوك.

ولعدة سنوات، كانت شركات تداول العملات المشفرة وعملائها عرضة للكثير من الهجمات الإلكترونية من قبل قراصنة الحواسيب. وفي سنة 2014، تعرضت شركة يابانية أخرى لتداول العملات المشفرة تدعى “إم تي جوكس” لعملية سطو إلكتروني كبيرة، ما أدى إلى انهيار قيمة البيتكوين في ذلك الوقت. وخلال الفترة الماضية، تعرضت العديد من العملات الرقمية إلى حالات سرقة مماثلة على غرار منصة بيتستامب وبيتفينكس وإيثردلتا.

في الأثناء، يفضل العديد من العملاء تخزين عملاتهم الرقمية في شركات تداول العملات الرقمية، في الوقت الذي توجد فيه طريقة أخرى أكثر أمانا لتخزين هذه الثروة الكبيرة من العملات المشفرة، دون الخوف من تعرضها للسرقة. ولهذا، سنقوم بتوضيح أنواع المحفظات الإلكترونية المختلفة، واختيار الوسيلة المناسبة لتخزين العملات الرقمية وفقا لاحتياجات كل شخص.

 

شركات تداول العملات المشفرة: مريحة ولكنها غير آمنة

وتأسست تقنية بلوكتشين معتمدة على العملات المشفرة على اعتبارها وسيلة للتعامل. وكان الهدف من تصميمها يتمثل في التصدي للهجمات الإلكترونية. في الحقيقة، لن يتحقق الهدف من تقنية بلوكتشين إلا إذا التزم المستخدم بالمبادئ الأساسية لها. فضمن تقنية بلوكتشين، ترتبط كل عملة مشفرة بمفتاحيّ تشفير أحدهما خاص والآخر عام. ومن خلال المفتاح العام، يستطيع المستخدمون تحويل الأموال إلى عنوان محدد، بينما يستخدم صاحب العنوان المفتاح الخاص لإرسال الأموال إلى العناوين الأخرى.

وبالتالي، يستطيع مالكو البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى الإبقاء على مدخراتهم في أمان في حالة واحدة فقط، ألا وهي عدم معرفة شخص آخر بالمفتاح الخاص. في المقابل، تحتفظ شركات تداول العملات المشفرة بالمفتاح الخاص نيابة عن عملائها، في حين تمكن عملاءها من تحويل العملات الرقمية إلى ورقية والعكس بسهولة. بناء على ذلك، تتحمل شركات تداول العملات المشفرة مسؤولية حماية الحسابات الخاصة لعملائها، بالإضافة إلى مفاتيحهم الخاصة.

ومن باب الإنصاف، تنتدب أغلب هذه الشركات مجموعة من الأشخاص المسؤولين عن وضع تدابير آمنة بدرجة كبيرة لحماية المفاتيح الخاصة لعملائها من قراصنة الإنترنت. ولكن تخزين الآلاف والملايين من المفاتيح الخاصة في مكان واحد يجعل من تلك الشركات هدفاً مغرياً للقراصنة المدربين جيداً على تنفيذ مثل هذه الجرائم. وفي المعارك الإلكترونية، يتوجب على خبراء أمن شبكات الفضاء السيبراني أن يفوزوا بكافة المعارك، بينما لا يحتاج القراصنة إلا لانتصار واحد. وفيما يتعلق بشركات تداول العملة الرقمية، تحيل خسارة معركة واحدة إلى سرقة مئات الملايين من الدولارات.

ونظراً لأن العملات المشفرة والرمزية لا تخضع لأي قواعد أو قوانين منذ ظهورها، فقد تسبب ذلك في ظهور عدد كبير من المحتالين، الذين يسعون لجني المال بطريقة سهلة وسريعة، من خلال دفع أحد المستخدمين “الساذجين” لإجراء معاملة زائفة بهدف معرفة مفتاحه الخاص.

 

محفظات سطح المكتب: بديل غير مريح

تعتبر تطبيقات المحفظة الرقمية التي يتم تثبيتها على الحاسوب الشخصي بديلاً أكثر أماناً لشركات تداول العملات المشفرة. ويستطيع المستخدم تخزين مفتاحه الخاص على محفظة سطح المكتب المثبتة على حاسوبه الخاص، واستخدامه في الوقت المناسب. ومن خلال هذا الإجراء، لن يخشى المستخدم أن تكون أسراره مخزنة في أحد الخوادم، الذي يبعد عنه آلاف الكيلومترات، ومحاط بعدد كبير من القراصنة المتربصين، الذين يبحثون عن العملات المشفرة.

في المقابل، يوجد طريقة خاصة لإجراء المعاملات من خلال محفظات سطح المكتب، حيث تتطلب العديد من المحفظات تثبيت تقنية البلوكتشين، التي تدعم العملة التي يتعامل بها المستخدم، على الحاسوب الشخصي. فعلى سبيل المثال، تحتاج بلوكتشين، الخاصة بعملة بيتكوين، إلى مساحة تخزين أكثر من 150 جيجابايت لتثبيتها.

وفي هذه الحالة، يقتصر إجراء أي معاملة باستخدام العملات المشفرة على الحواسيب الشخصية التي وقع تثبيت البلوكتشين عليها، ولا يمكن استخدام الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي لإجراء أي معاملة، ما يجعل محفظة سطح المكتب غير عملية.

وفي الوقت ذاته، قد تتعرض الحواسيب الشخصية لعمليات اختراق إلكترونية في حال لم تتخذ التدابير الأمنية السليمة، حيث يوجد العديد من البرمجيات الخبيثة التي من شأنها أن تسرق المفاتيح الخاصة أو أن تدمرها كليا. وفي حال حدثت مشكلة تقنية للحاسوب الشخصي أو أصيب القرص الصلب بعطب ، من الممكن أن يقول المستخدم “وداعاً!” لثروته الرقمية.

 

محفظات على الإنترنت: الحل المناسب

تعتبر المحفظات على الإنترنت الحل الأفضل مقارنة بشركات تداول العملات الرقمية ومحفظات سطح المكتب، حيث توازن هذه المحفظات بين الراحة والأمان بطريقة مثالية. فمن جهة، تمكن المحفظات على الإنترنت المستخدم من إجراء أي معاملة باستخدام متصفح الحاسوب الشخصي أو تطبيقات الهاتف الذكي، ولا تتطلب تثبيت تقنية البلوكتشين كاملة من أجل إرسال أو استقبال العملات المشفرة.

نتيجة لذلك، تعتبر المحفظات على الإنترنت أفضل بكثير من نظيراتها على سطح المكتب، حيث يسهل الوصول إليها باستخدام كافة الأجهزة.

من جهة أخرى، لا تخزن المحفظات على الإنترنت المفاتيح الخاصة، ما يجعلها حصينة ضد اختراق البيانات، وأكثر أمانا خلال التعاملات بواسطة الإنترنت.

في الحقيقة، هناك بعض النقائص الخاصة بالمحفظات على الإنترنت، حيث لا توفر لمستخدميها إمكانية التحويل بين العملات المشفرة والنقدية. فضلاً عن ذلك، هناك بعض المحفظات على الإنترنت التي تقوم بتخزين المفتاح الخاص، وعلى المستخدمين تجنبها.

 

الحكم النهائي

بالطبع، يعتمد اختيار الوسيلة المناسبة لتخزين العملات المشفرة على احتياجات المبادلات لكل شخص. فلا يمكن الاستغناء عن وجود حساب شخصي في إحدى شركات تداول العملات المشفرة، إذا كان المستخدم في حاجة لإجراء معاملات تجارية أو تحويل الأموال من رقمية إلى نقدية، علما وأن تخزين كميات كبيرة من العملات المشفرة لدى هذه الشركات أمر غير مستحب.

وفي حال كان المستخدم مولعاً بتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، ويستطيع إجراء كافة المعاملات باستخدام حاسوبه الشخصي، فمن الأفضل أن يمتلك محفظة سطح المكتب. في المقابل، تعد محفظات الإنترنت الأنسب للعديد من المستخدمين، حيث تمكنهم من الحفاظ على بياناتهم الخاصة أثناء إرسال واستقبال العملات المشفرة لأي غرض.

وفي الوقت الحالي، يوفر موقع BTC.com محفظات على الإنترنت لنظم التشغيل آي أو إس وأندرويد. ولا تخزن هذه المحفظات المفاتيح الخاصة نهائيا، لذلك، لا يملك أي شخص حق الولوج إلى المحفظة سوى مالكها. ويستطيع المستخدم الحصول على محفظة على الإنترنت مجانا، من أجل بيع وشراء وإرسال واستقبال البيتكوين والبيتكوين كاش بطريقة سهلة وآمنة.

إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.