كثيرا ما يُشار إلى أن البلوكتشين تقنية بصدد تغيير العالم بشتى الطرق، وهي بالفعل كذلك. ولكنها ليست بالضرورة حلاً شاملاً لكل مشاكل العالم، على عكس ما يرغب المبشرون بإقناعكم به. وهذه بعض الإشكاليات المتعلقة بالبلوكتشين التي يجب على أي شخص يرغب في استخدامها أن يستوعبها.

ولنبدأ مع أكبر المشكلات المحتملة، طبقاً لما كتبه برنارد مار، في مقال له على موقع فوربس.

 

 

  • للبلوكتشاين تكلفة بيئية

 

في الوقت الحاضر، تعتبر الطريقة التي تستخدم بها البلوكتشين مكلفة بيئياً. وتعتمد تقنية البلوكتشين على التشفير لضمان أمنها ووضع توافق حول الشبكة الموزعة.

ويعني هذا بالضرورة أنه بهدف “إثبات” أن لمستخدم ما الحق في الكتابة على البلوكتشين، يتم تشغيل خوارزميات معقدة، التي تحتاج بدورها إلى كمية كبيرة من الطاقة الحاسوبية. وبالطبع لهذا الأمر تكلفته.

وخير مثال على ذلك، البيتكوين التي تعد أكثر تقنيات البلوكتشين استخداماً؛ فقد تبين السنة الماضية أن الطاقة الحاسوبية، التي استعين بها من أجل الحفاظ على عمل الشبكة، استهلكت من الطاقة ما يعادل استهلاك 159 دولة حول العالم.

لا يخفى على أحد أن بلوكتشين البيتكوين شبكة ذات قيمة كبيرة، مع قدرة سوقية حالية تناهز 170 مليار دولار، لذلك يعتبر توفير الأمن المتطور والمكثف حسابياً أمراً ضرورياً. أما بالنسبة لقواعد البيانات المتسلسلة (البلوكتشين) المعتمدة على نطاق أصغر، على غرار تلك التي قد توظفها المنظمات على الصعيد الداخلي لمراقبة آمنة وتسجيل النشاطات التجارية، فتستهلك قدراً لا بأس به من الطاقة أيضاً.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الاعتبارات الهامة والآثار البيئية المترتبة عن استخدام هذه التكنولوجيا، فضلاً عن تكاليف الطاقة.

 

 

  • الافتقار للتنظيم يخلق بيئة محفوفة بالمخاطر

 

إن افتقار هذه التكنولوجيا للتنظيم يمثل إلى حد كبير مشكلة، خاصة عند التعامل مع البيتكوين أو غيرها من شبكات البلوكتشين القائمة على القيمة. ولكن في الحقيقة، تبين للكثير من المستثمرين في البيتكوين أو العملات المشفرة لأول مرة خلال الأشهر القليلة الماضية على حسابهم الخاص أن هذه البيئة متقلبة للغاية. ونظرا لغياب رقابة تنظيمية، باتت عمليات التحايل والتلاعب بالأسواق أمراً شائعاً.

ومن بين أبرز الحالات، تلك التي تتعلق بعملة “وان كوين“، التي كشفت مؤخراً عن “نظام بونزي – Ponzi scheme” الذي يُعتقد أنه قد سلب الملايين من المستثمرين، الذين كانوا يظنون أنهم سينخرطون في وقت مبكر فيما سيصبح “البيتكوين المقبل”. وكما هو الحال في العديد من مجالات التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، فشل المشرعون إلى حد كبير في مواكبة المبتكرين (أو المحتالين)، ما أدى بهؤلاء الذين يرغبون في استغلال “متلازمة فومو“، أي الخوف من فوات الأوان، إلى تحصيل بعض الغنائم الثمينة.

إذا كنت مستثمراً مضارباً في العملات المشفرة، واخترت التمسك بالعملات مثل البيتكوين أو لايتكوين أو الإيثريوم، فإن هناك دائماً فرصة بأن تتعرض المبادلات أو المحفظة الرقمية، حيث تحتفظ بعملاتك، للاختراق أو الغلق من قبل الحكومات بتعلة الممارسات المشبوهة، أو ببساطة قد تختفي بما تمتلكه من عملات. ومرة أخرى، يعزى ذلك إلى عدم وجود رقابة تنظيمية في هذا القطاع.

 

 

  • تعقيداتها تعني أن المستفيد النهائي سيجد صعوبة في تقدير الفوائد

 

على الرغم من أن تطبيقاتها الثورية واضحة جداً إن بذل الشخص مجهوداً إضافياً لفهم مبادئ التشفير وتوزيع تسجيل الحسابات الداعمة للبلوكتشين، إلا أن الشخص العادي قد يستغرق بعض الوقت، والقليل من المطالعة، حتى يدرك فوائد البلوكتشين. وفي هذا السياق، يتحدث النقاد التقنيون عن الاستعاضة عن تسهيلات السماسرة ​التي يقدمها تقليديا صناع الخدمات المالية، مثل تسوية المدفوعات ومنع الغش. ولكن ما يشغل بال الكثيرين، هو أن المصارف تقدم هذه الخدمة بشكل جيد، وبتكلفة تبدو منخفضة للمستخدم النهائي.

في الواقع، ليس من قبيل الصدفة أن أول بلوكتشين، وهي البيتكوين، قد دخلت إلى الوعي العام مباشرة بعد الأزمة المالية لسنة 2008، عندما عكست وسائل الإعلام والرأي العام حالة وعدم الرضا المنتشرة على نطاق واسع وتنامي عدم الثقة تجاه المؤسسات المالية والصكوك المعمول بها.

والآن وبعد مرور عشر سنوات، ومع غياب احتمال واضح لتكرر ما حصل سابقاً، هل مازالت هناك رغبة في التخلص كليا من الخدمات المالية وإعادة بنائها من الصفر؟ بالطبع، كانت الأزمة السابقة غير متوقعة إلى حد كبير، ومن يدري ما يخفيه المستقبل. ويمكن للأحداث العالمية أن تشعل شهية التغيير، ولكن حتى ذلك الموعد، يمكن أن تبقى البلوكتشين صعبة التصديق لدى الكثيرين.

 

 

  • قد تكون البلوكتشين بطيئة ومعقدة

 

نظرا لتعقيدها وطبيعتها المشفرة والموزعة، يمكن لمعاملات البلوكتشين أن تستغرق بعض الوقت لإتمام عملية ما، وذلك بالتأكيد عند مقارنتها مع أنظمة الدفع التقليدية، مثل الدفع النقدي أو بطاقات السحب الآلي.

إلى جانب ذلك، تستغرق معاملات البيتكوين عدة ساعات لوضع اللمسات الأخيرة، مما يعني أن هناك مشاكل متأصلة في هذه التقنية في حال خطر ببالك فكرة أن تكون قادراً على استخدامها من أجل دفع ثمن فنجان من القهوة في وقت الغداء، ولن يحدث ذلك إلا إذا كان البائع على استعداد لتحمل المخاطر. ألم يكن من المتوقع أن تمحو الطبيعة المريبة لقواعد البيانات المتسلسلة هذه المعادلة؟

من الناحية النظرية، يمتد هذا المبدأ إلى شبكات البلوكتشين التي تُستخدم كشيء آخر غير مخزن للقيمة، على غرار تسجيل المعاملات أو التفاعلات في بيئة إنترنت الأشياء. وتعتبر هذه السلاسل، في نهاية المطاف ملفات كمبيوتر لا غير، ولديها القدرة على أن تصبح أكثر بطأ وغير عملية لأنها تزداد حجماً بمرور الوقت، كما أن عدد أجهزة الكمبيوتر القادرة على الوصول إلى الشبكة والكتابة فيها في ازدياد مطرد. لذلك، نأمل أن تُحل هذه المشكلة مع تقدم الهندسة وسرعة المعالجة، ولكن حتى ذلك الوقت ستبقى هذه المشكلة قائمة دون حل.

 

 

  • لدى المؤسسة الحاكمة مصلحة في إفشال البلوكتشاين

 

لنكن صادقين، على الرغم من الاهتمام الضخم في اعتماد تكنولوجيا البلوكتشين في الصناعة المالية للمؤسسة الحاكمة، إلا أن أكثر ما يقال حيالها هو “قد يكون من الأفضل لو تختفي البلوكتشاين بكل هدوء”. ففي الواقع، تحقق البنوك قدراً هائلاً من الأرباح من خلال لعب دور السمسار، ولأن التكلفة موزعة بين الملايين من العملاء، فإن المستخدم النهائي عادة ما يدفع إلا القليل جداً.

بالعودة إلى سنة 2015 وصف أحد الرؤساء السابقين لباركليز الاهتمام والحماس الواضح لقطاعه بأنها “مثير للسخرية”، مشيراً إلى أن ذلك نابع من رغبة في السيطرة أو حتى منع انتشار فائدة التكنولوجيا الناشئة. كما تتمتع البنوك بقوة ضغط ضخمة مع الحكومات والمشرعين، ومن الممكن تصور أنهم يقررون فقط ما يخدم مصلحتهم، لذا يمكن لصناعة الخدمات المالية القائمة، إن لم تقض على البلوكتشين، أن تحد بشكل كبير من فائدتها وتقيّد توفرها.

إن هذه الإشكاليات الخمس لا تشكل عقبات كبيرة، لذلك من المرجح أن تتطور تكنولوجيا البلوكتشاين على مدى السنوات المقبلة. وفي كل الأحوال، سيجد التقدم التكنولوجي طريقه ليتجاوز الحواجز التي شيدت بشكل مصطنع، كما فعلت الطبيعة من قبل.

إخلاء المسؤولية: الآراء والتحليلات والأخبار الواردة لا تعكس رأي بت شين. لا ينبغي اعتبار أي من المعلومات التي تقرأها على موقع بت شين بمثابة نصيحة استثمارية، ولا تصادق بت شين على أي مشروع قد يتم ذكره أو ربطه في هذه المقالة. يجب اعتبار شراء وتداول العملات المشفرة نشاطًا عالي المخاطر. ويرجى بذل المجهود الواجب قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بالمحتوى المذكور ضمن هذا التقرير. لا تتحمل بت شين أي مسؤولية في حالة خسارة الأموال في تداول العملات المشفرة.